علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
179
كامل الصناعة الطبية
وزوال هذا المرض يكون إما بأن يتحلل الخلط وينفش وينقضي فيرجع النبض لذلك إلى الحال الطبيعية التي كان عليها في حال الصحة ، وإما بأن يتحلل منه الشيء اللطيف ويبقى منه الشيء الغليظ فيصلب ويتحجر في العضو وينتقل الورم إلى الصلابة فيصير النبض لذلك أصلب مما كان وأدق وذلك أن الشريان لا يمكن أن ينبسط في العرض والعمق كثيراً بسبب الصلابة ويكون مع ذلك أقل سرعة وتواتراً لنقصان الحرارة وقلة الترويح . فهذه صفة تغير النبض من قبل طبيعة الورم الحار . وأما تغير النبض بسبب طبيعة جوهر العضو الوارم : فإن الورم الحار متى كان عضو لحمي كان النبض على ما ذكرناه صلباً إلا أن صلابته تكون أنقص ، وإذا كان ذلك كذلك كان الاختلاف المنشاري فيه ليس بالمفرط وكذلك الصغر . وأما متى كان الورم في عضو عصبي : فإن النبض يكون أشد صلابة لموضع شدة الصلابة التي تحدث للعصب من التمدد إذ كان العصب تعرض له من التمدد صلابة قوية بمنزلة ما يعرض للعصب الذي يعمل منه أوتار القسي إذا مدت يكون أكثر صغراً بسبب الصلابة ، ولما ينال القوّة من الوجع بسبب [ الصلابة ، ولما ينال القوّة من الوجع بسبب « 1 » ] قوّة حس العضو . والاختلاف المنشاري يكون فيه أشد بسبب أفراط الصلابة ، ومتى كان الورم أعظم كان النبض مع ذلك مرتعداً وذلك أن التمدد والصلابة يكونان في هذه الحال أشد لموضع عظم الورم ولصلابة « 2 » العصب ويصير الشريان أشد تمدداً وصلابة فيعرض له من ذلك ما يعرض للوتر الممدود على القوس إذا تحرك فإنه لا يؤاتي النقرة « 3 » لكنه يبقى مرتعداً مدة ما . ومتى كان الورم في عضو كثير العروق فإن النبض يكون أقل صلابة وأزيد ليناً لأن هذه الأعضاء ألين من العصب فيكون ذلك النبض أعظم مقداراً وأقل [ منشارية « 4 » ] للسبب الذي ذكرناه . ومتى ما كان الورم في عضو كثير الشرايين كان النبض عظيماً لموضع لكثرة
--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : وصلابة . ( 3 ) في نسخة م : إذا نقر فإنه لا يوالي النقرة . ( 4 ) في نسخة أ : متساوية .